رضي الدين الأستراباذي

31

شرح الرضي على الكافية

وأما العامل في الحال في نحو : ( ملة إبراهيم حنيفا ) 1 ، أعني إذا كان الحال عن مجرور بمضاف غير عامل في الحال كما عمل في نحو : ضرب زيد راكبا 2 ، فعند من جوز اختلاف العامل في الحال وفي صاحبها ، فلا اشكال فيه ، وأما من منعه فقال بعضهم 3 : العامل فيه معنى الإضافة لأن الإضافة بمعنى حرف الجر المتعلق بمعنى الفعل ، لأن المعنى : ملة ثبتت لإبراهيم حنيفا ، وهو ضعيف ، لأننا بينا في حد العامل : أن معنى الفعل قد انطمس في مثله 4 ، وقال بعضهم : لما كان لا يضاف مما ليس بعامل في الحال إلى ذي الحال ، إلا جزؤه نحو : انظر إلى يد زيد ماشيا ، أو ما يقوم مقام المضاف إليه لو حذف ، كقوله تعالى : ( ملة إبراهيم حنيفا ) ، كما تقدم في أول الباب ، جاز أن يعمل عامل المضاف في الحال ، مع أنه لم يعمل في المضاف إليه ، لأن المضاف إليه في التقديرين المذكورين ، كأنه المضاف ، ولكون حال المضاف إليه ، كحال المضاف ، إذا كان المضاف جزء المضاف إليه ، جاز ، وإن كان على قلة ، تقديم حال المضاف إليه على المضاف في نحو : تتحرك ماشيا يد زيد ، مع أننا ذكرنا قبل ، أن حال المضاف إليه لا يتقدم على المضاف ، وقد يجب تقديم الحال على صاحبها إذا كان صاحبها بعد ( إلا ) أو معناها ، نحو : ما جاءني راكبا إلا زيد ، وإنما جاءني راكبا زيد ، لمثل ما مر من باب الفاعل ، 5 أعني ، لتغير الحصر وانعكاسه لو أخرت عن صاحبها ، ويجب 6 ، أيضا ، إذا أضيف ذو الحال إلى ضمير عائد على ملابس الحال ، نحو : لقيني شاتم زيد أخوه ،

--> ( 1 ) الآية المتقدمة من سورة النحل ( 2 ) ضرب : مصدر مضاف إما إلى المفعول وإما إلى الفاعل ، وصاحب الحال أحدهما ، ( 3 ) أي بعض المانعين وسيذكر بعضا آخر منهم ( 4 ) انظر ص 72 من الجزء الأول ، ( 5 ) انظر ص 190 ج 1 ( 6 ) أي تقديم الحال ،